الواحدي النيسابوري
139
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ما كانت في التّوراة ؛ وذلك لما كانوا يأخذونه من المآكل « 1 » من سائر اليهود ، فخافوا أن تذهب مأكلتهم إن هم بيّنوا الصّفة ، فذلك قوله : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ « 2 » أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الأصفهانىّ ، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، حدّثنا أبى ، حدّثنا شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : أحبار اليهود وجدوا صفة النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - مكتوبة في التّوراة : أكحل « 3 » ، أعين ، ربعة حسن الوجه « 4 » ؛ فلمّا وجدوه « 5 » في التوراة محوه حسدا وبغيا ، فأتاهم نفر من قريش ، فقالوا : أتجدون « 6 » في التّوراة نبيّا منّا ؟ قالوا : نعم . « نجده » « 7 » طويلا أزرق سبط الشّعر « 8 » . 80 - قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قال ابن عباس : قدم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - المدينة ويهود تقول : إنّما هذه الدّنيا سبعة آلاف سنة ، وإنّما نعذّب بكلّ ألف سنة يوما واحدا « 9 » ، ثم ينقطع عنّا العذاب ؛ فأنزل اللّه تعالى في ذلك : ( وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) أي : قليلة . و « المعدودة » إذا أطلقت كان معناها : القليلة ، كقوله : ( دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ) « 10 » فقال اللّه عزّ وجلّ : قُلْ لهم يا محمد : أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ
--> ( 1 ) حاشية ج ، و ( اللسان - مادة : أكل ) : « المآكل : اسم لما يؤكل » . ( 2 ) حاشية ج : « . . ( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ) من تغيير نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ( وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) من المآكل والمعاصي » . ( 3 ) ب : « أكحل العين » . ( 4 ) في ( الدر المنثور 1 : 82 ) « ربعة جعد الشعر ، حسن الوجه » . ( 5 ) ب : « فلما رأوه » . ( 6 ) أ : « تجدون » . ( 7 ) ح : « نجدوه » تحريف والإثبات عن أ ، ب . ( 8 ) حاشية ج و ( اللسان - مادة : سبط ) « يقال : شعر سبط ، أي : مسترسل غير جعد » . ( 9 ) حاشية ج : « أي : من أيام الدنيا يوما واحدا في النار من أيام الآخرة ، فإنما هي سبعة أيام » . ( 10 ) سورة يوسف : 20 .